ابن منظور
305
لسان العرب
وأَرْبى الرجل في الرِّبا يُرْبي . والرُّبْيَةُ : من الرِّبا ، مخففة . وفي الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في صلح أَهل نجران : أَن ليس عليهم رُبِّيَّةٌ ولا دَمٌ ؛ قال أَبو عبيد : هكذا روي بتشديد الباء والياء ، وقال الفراء : إِنما هو رُبْيَة ، مخفف ، أَراد بها الرِّبا الذي كان عليهم في الجاهلية والدماءَ التي كانوا يُطْلَبون بها . قال الفراء : ومثل الرُّبْيَة من الرِّبا حُبْيَة من الاحْتِباء ، سماعٌ من العرب يعني أَنهم تكلموا بهما بالياء رُبْيَة وحُبْيَة ولم يقولوا رُبْوَة وحُبْوة ، وأَصلهما الواو ، والمعنى أَنه أُسقط عنهم ما اسْتَسْلَفُوه في الجاهلية من سَلَفٍ أَو جَنَوه من جناية ، أُسقط عنهم كلُّ دمِ كانوا يُطْلبون به وكلُّ رِباً كان عليهم إِلَّا رؤوسَ أَموالهم فإِنهم يردّونها ، وقد تكرر ذكره في الحديث ، والأَصل فيه الزيادة من رَبا المالُ إِذا زاد وارْتَفَع ، والاسم الرِّبا مقصور ، وهو في الشرع الزيادة على أَصل المال من غير عَقْدِ تبايُعٍ ، وله أَحكام كثيرة في الفقه ، والذي جاء في الحديث رُبِّيَّة ، بالتشديد ؛ قال ابن الأَثير : ولم يعرف في اللغة ؛ قال الزمخشري : سبيلها أَن تكون فُعُّولة من الرِّبا كما جعل بعضهم السُّرِّيَّة فُعُّولة من السَّرْوِ لأَنها أَسْرى جواري الرجل . وفي حديث طَهْفةَ : من أَبى فعليه الرِّبْوَةُ أَي من تَقاعَدَ عن أَداءٍ الزكاةِ فعليه الزيادةُ في الفريضة الواجبة عليه كالعُقُوبة له ، ويروى : من أَقَرَّ بالجِزْية فعليه الرَّبْوَةُ أَي من امتنع عن الإِسلام لأَجْل الزكاة كان عليه من الجِزْية أَكثرُ مما يجب عليه بالزكاة . وأَرْبى على الخمسين ونحوها : زاد . وفي حديث الأَنصار يوم أُحُدٍ : لئِنْ أَصَبْنا منهم يَوْماً مثلَ هذا لَنُرْبِيَنَّ عليهم في التمثيل أَي لَنَزِيدَنَّ ولَنُضاعِفَنَّ . الجوهري : الرِّبا في البيع وقد أَرْبى الرجلُ . وفي الحديث : من أَجْبى فقد أَرْبى . وفي حديث الصدقة : وتَرْبُو في كَفِّ الرحمن حتى تكونَ أَعْظَمَ من الجبل . ورَبا السويقُ ونحوه رُبُوّاً : صُبَّ عليه الماءُ فانْتَفَخ . وقوله عز وجل في صفةِ الأَرضِ : اهْتَزَّتْ ورَبَتْ ؛ قيل : معناه عَظُمَتْ وانْتَفَخَتْ ، وقرئ ورَبأَتْ ، فمن قرأَ ورَبَتْ فهو رَبا يَرْبُو إِذا زاد على أَيِّ الجهاتِ زاد ، ومن قرأَ ورَبأَتْ بالهمز فمعناه ارْتَفَعَتْ . وسابَّ فلان فلاناً ف أَرْبى عليه في السِّباب إِذا زاد عليه . وقوله عز وجل : فأَخَذَهم أَخْذَةً رابِيَة أَي أَخْذَةً تَزِيدُ على الأَخَذات ؛ قال الجوهري : أَي زائِدَةً كقولك أَرْبَيْت إِذا أَخَذْتَ أَكثرَ مما أَعْطَيْتَ . والرَّبْوُ والرَّبْوَةُ : البُهْرُ وانْتِفاخُ الجَوْفِ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : ودُونَ جُذُوٍّ وابْتِهارٍ ورَبْوةٍ ، * كأَنَّكُما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ أَي لسْتَ تقدر عليها إِلَّا بَعْدَ جُذُوٍّ على أَطْراف الأَصابِعِ وبَعْدَ رَبْوٍ يأْخُذُكَ . والرَّبْوُ : النَّفَسُ العالي . ورَبا يَرْبُو رَبْواً : أَخَذَه الرَّبْوُ . وطَلَبْنا الصَّيْدَ حتى تَرَبَّيْنا أَي بُهِرْنا ( 1 ) . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لها ما لي أَراكِ حَشْيَا رابيَةً ؛ أَراد بالرابية التي أَخَذَها الرَّبْوُ وهو البُهْرُ ، وهو النَّهِيجُ وتَواتُرُ النَّفَسِ الذي يَعْرِضُ للمُسْرِعِ في مَشْيِه وحَرَكَتِه وكذلك الحَشْيا . ورَبا الفَرَس إِذا انَتَفَخَ من عَدْوٍ أَو فَزَعٍ ؛ قال بِشْر بن أَبي خازم : كأَنَّ حَفِيفَ مُنْخُرِه ، إِذَا مَا * كتَمْنَ الرَّبْوَ ، كِيرٌ مُسْتَعارُ
--> ( 1 ) قوله [ حتى تربينا أي بهرنا ] هكذا في الأصل .